القاضي عبد الجبار الهمذاني

310

المغني في أبواب التوحيد والعدل

التخاطب ، وإنما يصح ذلك متى تقدّمت هذه الأحوال ؛ وقد بينا فيما تقدّم : أن هذا الجنس من الأدلة ، إنما يكون دليلا ، بالاختيار والمواضعة ، وبمقدّمات تحصل وتتغير ، فلا بد في المعجزات من تقدّم العادة في الأمرين ، على الطريقة التي ذكرناها ، كما لا بدّ في اللغات من تقدّم المواضعة . وقد ذكر شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه ، في نقض الفريد « 1 » ما يدل على أن العلم قد وقع لمن يعرف الأخبار ، بأن القوم علموا مزية القرآن ، في الفصاحة ، واعتقدوا ذلك فيه ، وأن عدولهم عنه ، وتركهم المعارضة ، والاحتجاج ، لأجل معرفتهم بحاله ، وتعظيمهم لشأنه ؛ وذكر أن المتقدّمين منهم في الفصاحة علموا ذلك ، وغيرهم بعلم من جهتهم وبخبرهم ، لأن هذا الباب مما يعلم بالإدراك ، وبالأخبار على الطريقة التي قدّمناها ، وقد تقصينا القول في ذلك ، من قبل ، وكشفنا الوجه فيه ، وما يتعلق بالاضطرار ، وما يتعلق بالاستدلال .

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » وهو كتاب الفريد الّذي سبق الحديث في تحرير اسمه ( انظر ص 9 ) .